محمد بن جعفر النرشخي

20

تاريخ بخارى

مر العصور وبنوا العمائر واختاروا من بينهم واحدا اسمه « أبروى » نصبوه أميرا عليهم . ولم تكن قامت بعد هذه المدينة ، بل كانت هنالك بعض الرساتيق من جملتها « نور » و « خرقان رود » و « وردانة » و « تراوجه » و « سفنه » و « إيسوانه » . وكانت القرية الكبيرة التي يقيم فيها الأمير هي « بيكند » والمدينة « قلعة دبوسى » « 1 » وكانت تسمى المدينة . وبعد مدة كبر « أبروى » وسلك طريق الظلم في هذه الولاية ، فلم يستطع الناس الصبر طويلا وفر الدهاقين والأغنياء منها إلى التركستان ، حيث بنوا شبه مدينة سموها « حموكت » « 2 » ، لأن فلاحا ( دهقانا ) عظيما اسمه « حموك » كان رئيس تلك الطائفة التي ذهبت إلى هنالك . و « حموك » في اللغة البخارية معناها جوهر ، و « كت » معناها المدينة ، أي « مدينة حموك » . وفي اللغة البخارية يقال للشخص العظيم « حموك » « 3 » . ثم أرسل الناس الذين بقوا في بخارى رسولا إلى عظمائهم طالبين النجدة من جور « أبروى » ، فتوجه هؤلاء العظماء والفلاحون إلى ملك الترك وكان اسمه « قراجورين ترك » ويلقبونه « بياغو » لعظمته ، وقد استنجدوا به ، فأرسل « بياغو » ابنه « شير كشور » « 4 » مع جيش عظيم ، فلما وصل إلى بخارى قبض على « أبروى » في « بيكند » وقيده ، ثم أمر فملأوا جوالا بالزنابير « 5 » وأدخلوا فيه « أبروى » حتى مات . وقد أعجب « شير كشور » بهذه الولاية فأرسل إلى أبيه كتابا يطلبها منه مستأذنا في البقاء ببخارى ، فجاء الرد ( من بياغو ) : « قد منحتك تلك الولاية » ، وأوفد « شير كشور » رسولا إلى حموكت لإعادة هؤلاء الذين هربوا من بخارى مع نسائهم وأطفالهم ، ثم صدر مرسوم باعتبار كل عائد من « حموكت » من جملة الخواص ، لأن كل من كان

--> ( 1 ) اسم حصن فيما وراء النهر بين بخارى وسمرقند واسم الشخص الذي بنى هذا الحصن دبوس . Desm . V , I . p : 867 ( 2 ) في نسخة مدرس رضوى طبع طهران : « بتركستان وطراز شهري بنا كردند وآن شهر را خ خ حموكت نام كردند » أي : وبنوا بتركستان وطراز مدينة وسموا تلك المدينة حموكت . ( 3 ) في نسخة مدرس رضوى : « يعنى كوهريست فلان » أي فلان جوهر . ( 4 ) « شير كشور » معناها أسد البلاد . ( 5 ) « كبت سرخ » ص 6 نسخة مدرس رضوى .